عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
65
معارج التفكر ودقائق التدبر
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ * لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ وحين حقّق اللّه عزّ وجلّ للأمّة الإسلاميّة هذا الوعد ، استخلفهم في الأرض ، وأبان لهم بالواقع العمليّ أنّ الّذين كفروا ، وكانت لهم دول عظمى ، لم يكونوا معجزين في الأرض ، إذ أسقط اللّه عزّ وجلّ دولهم ، وشتّت شملهم ، ومزّق الجبّارين منهم شرّ ممزّق . وحين قامت دولة المسلمين ، واستخلفهم اللّه في الأرض بمعونات غيبيّة منه ، هدوا بالحقّ ، وعدلوا بالحقّ ، واستمرّ استخلافهم قرونا . ولمّا فقد المسلمون شروط الاستخلاف المؤيّد من اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه ، انتزعه منهم ، كما انتزعه من الّذين كانوا مستخلفين قبلهم . لكنّهم متى عادوا إلى الالتزام بشروط الاستخلاف في الأرض أعاده اللّه إليهم ، تحقيقا لوعده الكريم . بقاء طائفة من أمّة محمّد ظاهرين على الحقّ : تمتاز الأمّة الإسلاميّة المحمّديّة ، بأنّها أمّة مصطفاة لحمل رسالة الإسلام دواما ، فلا تجتمع على ضلالة ، ولا يزال فيها طائفة ظاهرين على الحقّ لا يضرّهم من خالفهم ، ولا من خذلهم حتّى تقوم السّاعة . وتدخل هذه الطائفة في عموم قول اللّه عزّ وجل بشأن أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم الّذين آمنوا به واتّبعوه : وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . . ( 181 ) : ونجد تفصيلا لهذا فيما روى البخاريّ ومسلم عن معاوية بن أبي سفيان ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :